مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

229

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وغيرهما ( « 1 » ) إلى جواز القلع مجاناً ، نظراً إلى أنّ تقدير المدة في العقد يقتضي التفريغ عند انقضائها ، والأرض ملك المؤجر ، فله أخذها خالية عن حق الغير ، وحينئذٍ فلا يستحق المستأجر الإبقاء ولا الأرش أيضاً ؛ لأنّ التقصير من قبله ، حيث أقدم على استئجار الأرض مدة يعلم عدم درك الزرع فيها ( « 2 » ) . الصورة الثالثة : لو استأجر الأرض مدة يبلغ فيها الزرع عادة فإن قصّر وأخّر الزرع حتى ضاق الوقت كان للمالك إجباره على القلع بعد المدة ( « 3 » ) ؛ لأنّ المستأجر حينئذٍ بمثابة الغاصب ( « 4 » ) . أمّا لو لم يقصِّر بل اتفق التأخير لتغير الهواء ونحوه ففي استحقاق المستأجر إبقاء الزرع بالأجرة وعدمه قولان : فقد صرّح الشيخ وغيره بأنّ للمستأجر إبقاء الزرع بأُجرة المثل فيجب الصبر على المالك حينئذٍ ( « 5 » ) . واستدلّ له بأنّ ما خرج عن المدة وإن لم يتناوله العقد إلّا أنّه يستتبعه ؛ لمفهوم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس لعرق ظالم حق » ، وليس المستأجر هنا ظالم ؛ لعدم كونه مقصّراً ، فيجمع بين الحقين ، وذلك بابقاء الزرع مع أخذ أجرة المثل حذراً من لزوم التكليف بما لا يطاق ، وهو الأمر بالإزالة المؤدي إلى ضياع ماله ، وهذا ضرر لم يقدم عليه حال العقد ( « 6 » ) . أمّا المالك فلا يتضرر مع أخذ الأجرة أصلًا ، بل يحتمل صدق المضار على المالك لو قلع الزرع بعد المدة فتشمله الفقرة الثانية من حديث لا ضرر . ولو فرض عدم شمول القاعدة بكلتا فقرتيها للمقام أمكن التمسّك بعموم ما ورد : في رجل كانت له رحى على نهر قرية والقرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويعطّل هذه الرحى أله ذلك أم لا ؟

--> ( 1 ) جامع المقاصد 7 : 236 - 237 . المسالك 5 : 27 . العروة الوثقى 5 : 117 ، م 26 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 134 ، م 70 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 100 ، م 466 . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 236 . المسالك 5 : 27 - 28 . ( 3 ) المبسوط 3 : 258 . التذكرة 2 : 313 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 227 - 228 . ( 4 ) التحرير 3 : 101 . ( 5 ) المبسوط 3 : 258 . القواعد 2 : 301 . كنز الفوائد 2 : 26 . جامع المقاصد 7 : 233 . المسالك 5 : 28 . ( 6 ) جامع المقاصد 7 : 228 ، 233 . المسالك 5 : 28 .